السيد علي عاشور
110
موسوعة أهل البيت ( ع )
اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ الثانية ثمّ الثالثة ثمّ الرابعة وقال عليه السّلام فيها : وامّا نفسي فقد علم من حضر ممّن ترى وممّن غاب من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ الموت عندي بمنزلة الشربة الباردة في اليوم الشديد الحرّ من ذي العطش الصّدي ولقد كنت عاهدت اللّه عزّ وجلّ ورسوله عليه السّلام أنا وعمّي حمزة وأخي جعفر وابن عمّي عبيدة على أمر وفينا به للّه عزّ وجلّ فأنزل اللّه فينا : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا حمزة وجعفر وعبيدة وأنا واللّه المنتظر « 1 » . * * * قوله تعالى : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ الشعبي عن ابن عبّاس في تفسير مجاهد : أنّ الآية نزلت في عليّ حين استخلفه في مدينة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وفي إبانة الفلكي أنّها نزلت حين شكى أبو بردة من عليّ « 2 » . عليّ بن إبراهيم في تفسيره وهو منسوب إلى الصادق عليه السّلام يعني أمير المؤمنين لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ « 3 » . وعن عبد الحميد بن أبي الديلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال اللّه عزّ وجلّ : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وقال عزّ وجلّ : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ فردّ الأمر - أمر الناس - إلى أولي الأمر منهم الّذين أمر بطاعتهم والردّ إليهم « 4 » . العيّاشي بإسناده عن عبد اللّه بن محمّد قال : كتب إليّ أبو الحسن الرضا عليه السّلام : ذكرت رحمك اللّه هؤلاء القوم الذين وصفت أنّهم كانوا بالأمس لكم إخوانا والذي صاروا إليه من الخلاف لكم والعداوة لكم والبراءة منكم والذين تأفكوا به من حياة أبي عبد اللّه صلوات اللّه عليه ورحمته ؛ وذكر في آخر الكتاب إنّ هؤلاء سنح لهم شيطان اغترّهم بالشبهة ولبس عليهم أمر دينهم وذلك لمّا ظهرت فريتهم واتّفقت كلمتهم وكذبوا على عالمهم وأرادوا الهدى من تلقاء أنفسهم وقالوا لم ومن وكيف فأتاهم الهلك من مأمن احتياطهم وذلك بما كسبت أيديهم وما ربّك بظلّام للعبيد ولم يكن ذلك لهم ولا عليهم ، بل كان الفرض عليهم والواجب لهم من ذلك الوقوف عند التحيّر وردّ ما جهلوه من ذلك إلى عالمه ومستنبطه ؛ لأنّ اللّه يقول في محكم كتابه : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ
--> ( 1 ) الخصال : 376 ح 58 . ( 2 ) بحار الأنوار : 23 / 297 ح 40 . ( 3 ) تفسير القمي : 1 / 145 . ( 4 ) الكافي : 1 / 295 ح 3 .